النويري

146

نهاية الأرب في فنون الأدب

غير ابن الزبير : إنّ عائشة رضى اللَّه عنها روت ذلك عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم قال : وددت أنى تركته وما تحمّل . والكعبة في وقتنا هذا على بنائها الذي أعاده الحجاج بن يوسف . قال : ثم سار الحجاج إلى المدينة في سنة [ 74 ه ] أربع وسبعين ، وكان عبد الملك قد عزل طارقا « 1 » عنها ، واستعمل عليها الحجاج ، فصار معه مكة والمدينة واليمن واليمامة ، فلما قدم المدينة أقام بها شهرا أو شهرين ، فأساء إلى أهلها ، واستخف بهم ، وقال : أنتم قتلة أمير المؤمنين عثمان ، وختم أيدي جماعة من الصحابة بالرصاص استخفافا بهم ، كما يفعل بأهل الذمّة ، منهم جابر بن عبد اللَّه ، وأنس بن مالك ، وسهل بن سعد ، ثم عاد إلى مكة معتمرا ، وقال حين خرج من المدينة : الحمد للَّه الذي أخرجني من أمّ نتن ، أهلها أخبث أهل بلد ، وأغشّه لأمير المؤمنين ، وأحسدهم له على نعمة اللَّه ، واللَّه لولا ما كانت تأتيني كتب أمير المؤمنين فيها لجعلتها مثل جوف الحمار ، أعواد يعوذون بها ، ورمّة قد بليت ، يقولون : منبر رسول اللَّه ، وقبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . فبلغ جابر بن عبد اللَّه قوله ، فقال : إن وراءه ما يسوءه . قد قال فرعون ما قال ، فأخذه اللَّه بعد أن أنظره . وأقام الحجاج بالحجاز إلى أن نقله عبد الملك إلى ولاية العراق . وذلك في سنة [ 75 ه ] خمس وسبعين على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .

--> « 1 » هو طارق بن عمرو .